وقفة تأمل هي مبادرة من مجموعة الرقطان لنقل تجارب وخبرات روّاد المطاعم والمقاهي السعوديين. الهدف منها التركيز على السوق السعودي المحلي الذي يختلف اقتصادياً عن السوق الأجنبية والتجارب العالمية، حيث نناقش أهمية الثقافة المحلية وأثرها في نجاح هذه المشاريع. مجموعة الرقطان تهدف أيضاً إلى توفير محتوى عربي يتضمن دراسات وأبحاث كمرجع للدخول في عالم مشاريع المطاعم والمقاهي السعودية. وقفة تأمل تعتبر إعادة تأهيل و استعداد لعودة سوق المطاعم والمقاهي بعد زوال جائحة كوفيد-19.

قصة نجاح: سلسلة مطاعم هامبرغيني

يناقش في هذا التقرير مدير عام مجموعة الرقطان مثنى عبد العزيز قصة نجاح سلسلة مطاعم هامبرغيني مع رائد الأعمال، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي نواف الفوزان.

هامبرغيني: البداية والفكرة

 بدأ نواف الفوزان هامبرغيني من وصفات طبخ منزلية. حيث كان يقوم بإعداد وجبة البرجر لأصدقائه خلال زياراتهم وتجمعاتهم الاعتيادية، لكنه كان يعتمد تحضير جميع المكونات في المنزل من طريقة اعداد لحم الهمبرجر إلى الخبز و خلطة صوص الهمبرجر. لكن لم يفكر في تحويل هذا الشغف والفن  في إعداد طبق الهمبرجر إلا بعد اقتراحات العديد من أصدقائه وثنائهم الدائم  على طريقة تحضير الهمبرجر. في تلك الفترة كان نواف رائد أعمل لعدة مشاريع  ويبحث عن فكرة مشروع جديد.

من هنا قرّر البحث في تأسيس مشروع مطعم همبرجر.

تسمية "هامبرغيني":

الاسم مشتق من همبرجر ولكن ليس له معنى معين، الهدف أن يكون الإسم سهل النطق على الجميع من كبار وصغار وأضاف له طابع موسيقي في النطق.

عوامل نجاح هامبرغيني:

.1

 الشغف و التركيز:

معرفتك لشغفك هو وقودك للتركيز والنجاح. ففي بعض الأحيان يجد أيًا منا نفسه جزءًا من وظيفة أو منصب لا يمثلان هويته حقًا. نواف الفوزان ترك وظيفته كمحاسب براتب عالٍ وانتقل إلى مجال ريادة الأعمال و أسس مشاريع في مجالات مختلفة ومن ثم دخل قطاع صناعة المطاعم السعودي. لذلك ينصح بعدم التعلق بالراتب أو المنصب أو مجال الدراسة، عليك البحث عما يجعلك متحمسا بما يكفي للاستمرار فيه. 

لكن ثمة العديد من الإيجابيات والسلبيات للسعي وراء حلمك والتعلق بشغفك، ففي حين أن البعض ينسى أحلامه وينشغل عنها بأمورالحياة، إلا أن البعض الآخر يتمسك بها بكل ما أوتي من قوة. أحد أهم أسباب اتباع الحلم وافتتاح مطعمك الخاص هو أنك ستجد شغفك في الحياة. وبالمقارنة مع رواد الأعمال الآخرين، ستغدو ذلك الشخص الذي يتمتع بالمعرفة الغنية ولديه كافة المعلومات الضرورية المتعلقة بصناعة الأغذية والمشروبات، ويرجع هذا الأمر إلى شغفك الذي من شأنه أن يحولك إلى قارئ ومتعلم نهم.

على صعيد آخر، قد ينجرف بعض الناس مع هذا الشغف على غير هدى رغبةً منهم في ملاحقة حلمهم لدرجة أنهم لا يفكرون أو يدركون نقاط ضعف أعمالهم، مما يؤدي إلى فشل محتوم في بعض الأحيان. لذا، قد يصير شغفك الدافع الدائم الذي يجعلك على يقين أن عليك الاستمرار بطريقة خاطئة ، وعلى الرغم من أن عملك الصغير لا يحقق أي أرباح، ستشعر بالارتباط به بطريقة ما لأنك تحب ما تفعله باندفاع لدرجة أنك لن تتمكن من أخذ خطوة إلى الوراء ورؤية الصورة الكاملة بوضوح أو اتخاذ القرارات اللازمة التي تعود بالنفع على عملك.

 

.2

 الشراكة:

تنطوي الملكية المشتركة على امتلاك سهم في المشروع (على سبيل المثال، في شكل أسهم فعلية)، بينما تتضمن الشراكات المزيد من الالتزامات. يساهم الشركاء بالمال أو الممتلكات أو العمالة أو المهارات الشخصية، وكذلك المشاركة في الأرباح والخسائر التجارية للمطعم. إن كونك مالكًا يمكن أن يجعلك أقل إنتاجية لأنك قد ينتابك شعورًا في بعض المرات أن هذا هو عملك الخاص ولديك كل الحق في إدارته عن بُعد أو التخلف عن متابعته لبعض الوقت. لذا، في مرحلة ما، قد تتكاسل قليلاً أو تتحرك بوتيرة أبطأ.

من ناحية أخرى، فإن العمل مع الشركاء يجعلك ملزمًا باتباع استراتيجية معينة مُخطط لها مسبقًا وعليك الالتزام بها من الجانب المهني والأخلاقي. تقدم الشراكة مجموعة واسعة من الخبرات، والاعتماد على شريك ذو باع طويل في المجال من شأنه أن يغدو إضافة فعالة تُعلي من شأن مطعمك. وأما من الناحية المالية، وجود شريك معك قد يزيل عن عاتقك العبء المادي، فلن تتحمل كافة المخاطر والتكاليف بمفردك. ومع ذلك، فإن الانسجام والتفاهم لهما أهمية قصوى عند اختيار شريكك في العمل.

.3

 نموذج العمل:

إن نموذج العمل هو عبارة عن خطة لإنشاء نشاط تجاري مربح، وتهدف هذه الخطة إلى تحديد المنتجات والخدمات التي يخطط المطعم لتقديمها للمستهلكين في السوق، كما تشمل وضع خطته التسويقية وتضم توقعات المطعم المالية أيضًا. فمن شأن كل هذه الجوانب أن تدر في نهاية المطاف الأرباح المستدامة. تشتمل هذه الخطة أيضًا على التكاليف المتوقع أن يتكبدها صاحب المطعم أثناء إدارته للأعمال. 

.4

 السعر المغري:

تميّز هامبرغيني بتسعير وجبة الهمبرجر بأسعار أرخص بكثير من المنافسين مع حفاظه على الجودة. كما قام نواف باستطلاعات رأي بنفسه مع عدد من روّاد المطاعم من أعمار مختلفة لتحديد سعر مناسب للمراهقين والبالغين. استطاع بهذه الأسعار وجودة المنتج جذب زبائن المطاعم الأخرى.

.5

 حجم الهمبرجر:

اعتمد نواف حجم الهمبرجر الأصغر بهدف أن يلائم جميع الفئات من الصغار إلى البالغين والسيدات. وفي نفس الوقت السعر مناسب لطلب اثنين من الهمبرجر إذا أراد الزبون.

.6

 التوسع وافتتاح فروع:

افتتاح الفروع أصبحت ضرورة في مطعم هامبرغيني بسبب انخفاض أسعاره وذلك لاجتذاب أكبر عدد من الزبائن. كما أن هامبرغيني حقق نجاح من أول مطعم مما جعل الزبائن تصطف لطلب وجبات الهمبرجر المميزة فأصبحت الفروع مهمة بسبب الإقبال الواسع والنجاح.

ينصح نواف بالتوسع أو اتباع نمط حق الامتياز المعروف بالفرنشايز – منح صاحب المطعم حق علامته التجارية إلى شركات أخرى ضمن اتفاق- ضمن عوامل محددة لضمان تحقيق الربح وهي كالتالي:

  • نوع المشروع والمنتج ومدى الإقبال عليه
  • مساحة الدولة وعدد السكان: مثال في أمريكا من الضروري افتتاح عدة فروع واتباع نمط حق الامتياز للوصول لهذا العدد الكبير من الولايات والسكان. لكن في السعودية وبالرغم من كبر مساحة الدولة إلا أن عدد السكان ليس كبيراً مقارنة بدول أخرى. لذا البحث في احتمالية نجاح المطعم حسب المنطقة وعدد السكان ضروري ومهم.

.7

 مراقبة الجودة:

مراقبة الجودة من أوليات نواف لضمان تقديم المنتج بنفس الجودة. يضم موظفي هامبرغيني فريق مراقبة جودة يقوم بمراقبة جميع الفروع  على مدى 24 ساعة من خلال الكاميرات، بالإضافة إلى الزيارات الميدانية. 

ثمة نقاط أخرى يجب وضعها في الاعتبار، على سبيل المثال، يشكل التحكم في مخزون مطعمك أحد التحديات الهائلة، حيث إن كل موظف لديه القدرة على الوصول إلى المخزون واستخدامه في أي وقت. لذا فإن التحكم في مخزون المطعم هو عامل أساسي يحدد مصير عملك بل وقد يحدد مدى نجاح مشروعك الخاص أو فشله. 

.8

 تعويض الزبون عن التجارب السلبية:

 ثمة نوعان من العملاء، منهم الغاضبون الذين يصل بهم الأمر إلى التعبير عن استيائهم من جودة مطعمك من خلال وسائل التواصل الاجتماعي. في الواقع، هؤلاء هم أفضل نوع من العملاء لأنك تعرف ما يجول بأذهانهم عن طريق هذه التعليقات حتى وإن كانت سلبية بعض الشيء، فهم في نهاية الأمر يساعدونك بشكل غير مباشر على تحسين خدمتك أو منتجك. أما النوع الآخر من العملاء هم من مروا بتجربه سيئة ولم يعبروا عما بداخلهم بل ينصرفوا عن الذهاب إلى مطعمك فحسب. وعليه، إذا مر أي من عملائك بتجربة سيئة مع مطعمك، يتعين عليك تعويضهم عن هذا الوقت السيء تعويضًا سخيًا، حتى لو اضطررت إلى المبالغة في تعويضهم لجعلهم يشعرون بالرضا حيال مطعمك مرة أخرى.

التحديات التي قد تواجه أصحاب المطاعم:

 تختلف التحديات من مطعم إلى آخر ويعتمد هذا الأمر على ما إذا كنت تمتلك مطعمًا ذو فرع واحد أو سلسلة متعددة الأفرع. أحد التحديات التي قد تواجهها هو أنك قد تكثف تركيزك ومجهودك على معرفة أحوال منافسيك لدرجة تنسيك جمهورك المستهدف ورغبات عملائك

تتأثر إيرادات صناعة الأغذية والمشروبات بالكثير من التفاصيل الدقيقة مثل تأثرها خلال شهر رمضان وأيام وسط الأسبوع، ويعد أحد أكثر المشاكل إلحاحًا في هذه الأيام هي الأزمة القائمة الناجمة عن جائحة فيروس كورونا أو ما يعرف ب كوفيد 19، مما ألحق الضرر الجسيم بالعديد من المطاعم والمقاهي في مجال الأغذية والمشروبات، ولا يرجع هذا للإغلاقات الجبرية فقط، بل أيضًا يرجع للقلق الذي يساور الأفراد حيال العودة إلى عاداتهم الطبيعية والذهاب إلى مطاعمهم المفضلة كما اعتادوا. ومع ذلك، بصفتك رائد أعمال الآن، يقتضي عليك التحلي بالصبر والتخطيط بعناية لمواجهة هذا التحدي والعودة بقوة إلى السوق.

 

النشرة البريدية

لا تفوتك الأخبار

شارك هذا المقال