وقفة تأمل هي مبادرة من مجموعة الرقطان لنقل تجارب وخبرات روّاد المطاعم والمقاهي السعوديين. الهدف منها التركيز على السوق السعودي المحلي الذي يختلف اقتصادياً عن السوق الأجنبية والتجارب العالمية، حيث نناقش أهمية الثقافة المحلية وأثرها في نجاح هذه المشاريع. مجموعة الرقطان تهدف أيضاً إلى توفير محتوى عربي يتضمن دراسات وأبحاث كمرجع للدخول في عالم مشاريع المطاعم والمقاهي السعودية. وقفة تأمل تعتبر إعادة تأهيل و استعداد لعودة سوق المطاعم والمقاهي بعد زوال جائحة كوفيد-19.

قصة نجاح: جافا تايم و
بيت التحميص

يناقش في هذا التقرير مدير عام مجموعة الرقطان مثنى عبد العزيز قطاع العمل في القهوة والمقاهي السعودية مع رائد الأعمال عبدالله الدويش،الرئيس التنفيذي لمؤسسة جافا تايم و رائد الأعمال أسامة العوام الرئيس التنفيذي  لمؤسسة بيت التحميص وعضو الجمعية العالمية للقهوة المختصة.

جافا تايم: البداية والفكرة

سلسلة مقاهي أسّسها المهندس عبدالله الدويش مع شركائه من مشروع آخر في عام 1997 و تم افتتاح أول فرعين في 1999. حاليا يوجد 35 فرع في الرياض.

برزت الفكرة من حاجة السوق السعودي في ذلك الوقت إلى زيادة مقاهي صناعة القهوة، بالتالي جافا تايم يعتبر منذ البداية مشروع ذو احتمالية نجاح عالية. ازدادت هذه الاحتمالية مع اهتمام وحب عبدالله لصناعة القهوة بالإضافة إلى أهم خطوة في أي مشروع وهي دراسة الجدوى من جمع المعلومات وتحليلها لمعرفة إمكانية تنفيذ المشروع ونجاحه.

اعتمد جافا تايم  على فكرة النمو أي تأسيس فروع فمنذ البداية افتتح فرعين في نفس الوقت.

التباين والاختلاف في
نجاح جافا تايم

أهم فكرة في تأسيس جافا تايم برزت من تجربة عبدالله الدويش في إحدى المقاهي الأمريكية في مدينة تايبيه التايوانية وهي تجربة الاختلاف. وجد عبدالله اختلاف كبير بين هذا المقهى وبقية المقاهي التي زارها في مدينة تايبيه وهو اختلاف إيجابي ألهمه لفكرة التباين، أي أن يصبح مشروع مقهى جافا تايم تجربة فريدة للزبون تشعره ببيئة ومكان جديد داخل المقهى.

بيت التحميص: البداية والفكرة

مؤسسة بيع وتحميص القهوة بأنواعها المختلفة بالإضافة إلى أدوات تحضير القهوة. تم تأسيسها عام 2013 و يوجد منها حاليا 3 فروع في الرياض. تتوفر منتجات بيت التحميص  عبر نقاط التوزيع و المنصات الإلكترونية وفي المطاعم والمقاهي والفنادق.

بداية بيت التحميص هو شغف المؤسس أسامة العوام  بالقهوة والبحث عن المزيج  المناسب من نوعية حبوب القهوة إلى طريقة التحميص للحصول على طعم القهوة الفريد.

 امتزج مشروع أسامة العوام بتجربته كحمّاص في بريطانيا و رحلة إلى مزرعة قهوة في بالي. نتيجة التجربتين أصبحت هدف مشروع بيت التحميص وهو نشر ثقافة القهوة المختصة وأدواتها.

نظرة سريعة على تاريخ القهوة عالمياً

يعتبر أول تواصل بين البشر والقهوة قبل حوالي 1500 عاماً في دولة إثيوبيا (الحبشة سابقا). لكن في ذلك الوقت لم تكن حضارة إثيوبيا متطورة بما يكفي لترتقي بالقهوة كمنتج تجاري.

بعد 200 إلى 300 عام وصلت القهوة إلى عرب اليمن وهم من استطاعوا تحويل نبات القهوة إلى مشروب. التطور الزراعي والحضاري في اليمن ساهم في تطوير القهوة لكن داخل اليمن فقط حيث استمر كمشروب محلي لمدة 500 عاما.

بدأ الاهتمام بالقهوة كمنتج أساسي اقتصادي في العصر العثماني بعد وصولها إلى اسطنبول. مما دفع الدولة العثمانية إلى احتكار زراعة القهوة وتصديرها إلى أوروبا.

الاستعمار الأوروبي كسر حاجز الاحتكار العثماني و أصبحت القهوة منتج عالمي، نجح الأوروبيين في زراعته في دول آسيا وتحديدا في اندونيسيا.

تميّز العرب بأسلوب الغلي في تحضير القهوة  أما الأوروبيين هم من ابتكر الأساليب الحديثة من التقطير وغيرها.

القهوة المختصة والموجة الثالثة للقهوة

القهوة المختصة هي أفضل حبيبات القهوة التي تنمو في مناخات خاصة  ولا يندرج ضمنها القهوة سريعة التحضير وغالبية أنواع القهوة التسويقية ذات النكهات. يختص كل من جافا تايم و بيت التحميص بتقديم القهوة المختصة حيث تمثّل رسالة وأهداف المؤسستين في نشر ثقافة القهوة المختصة.

ظهر مفهوم القهوة المختصة عام 1960 بسبب انتشار القهوة التجارية المعلّبة. ومن ثم امتدت ثقافة القهوة المختصة مع 

الموجة الثالثة للقهوة، حركة لإنتاج القهوة المختصة من تحسين وتطوير زراعتها وتحميصها.

من الأمثلة العالمية لمؤسسات القهوة المختصة الناجحة، العلامة التجارية الامريكية “بلو بوتيل”. بدأت من ولاية سان فرانسيسكو كمحل لتحميص القهوة وبعد نجاحها قامت بشرائها شركة نستله العالمية بما يقارب 700 مليون دولار. يعتبر سعر شراء “بلو بوتيل” أكثر بسبعة أضعاف قيمتها مما يجعل هذه التجربة من المشاريع الفريدة التي برزت في وقت ومكان كفكرة جديدة ولاقت قبولا واسعا ساعد على نجاحها و جذب مستثمر ضخم.

أهمية ستاربكس في
نشر ثقافة القهوة
المختصة:

شركة القهوة الأمريكية التي بدأت في السبعينيات تعتبر المحرّك الأساسي لتوضيح مفهوم القهوة المختصة ونشره في المجتمع. تميّزت بتوفير حبوب القهوة عالية الجودة من عدة دول منها إثيوبيا وكولومبيا. 

القهوة العربية المختصة في السعودية

توجد محاولات حالية في زراعة القهوة العربية المختصة في محافظة الداير بمنطقة جازان جنوب غرب السعودية. لذا قد نرى مستقبل إنتاج القهوة العربية المختصة محليا قريب لكنه مكلف بسبب العوامل التي يجب توفيرها لزراعة وإنتاج هذا النوع من القهوة.

من الجدير بالذكر أن القهوة العربية المختصة هي نمط مستمر منذ القدم، و على عكس ما قد يظن البعض أنها مجرد موجة نجد المقاهي تحاول حاليا تبني إتيكيت تقديم القهوة العربية محاولين نشره إلى الدول الأجنبية.

عوامل ساهمت في نجاح جافا تايم و بيت التحميص:

1.

 

نموذج العمل ما بين
المتغيرات والثوابت

يمكن تقسيم نموذج عمل المشروع إلى ثوابت ومتغيرات كالتالي:

الثوابت هي هدف المشروع والفكرة التي يرتكز عليها، مثال في جافا تايم توفير بيئة ومكان فريد أما في بيت التحميص توفير أنواع مختلفة من حبوب القهوة وتحميصها بجودة عالية.

الثوابت أيضا هي الأصناف الرئيسية وهنا هي القهوة أو في حالة كان المقهى يختص فقط بالقهوة العربية، تصبح هي الثابتة ويمكن تغيير بقية الأنواع.

المتغيرات هي كل ما يمكن تغييره دون الإخلال بفكرة المشروع. مثال يمكن تغيير الأصناف الجانبية الغير رئيسية أو الأدوات المستخدمة في التحضير. لكن في المثال الحالي بيت التحميص لا يمكن تغيير أدوات التحميص التي تؤثر على جودة حبوب القهوة وفكرة المشروع.

2.
 رأس المال وسيلة وليس
تحدي

 

لا تضع رأس المال عائق أمامك وتشترط توفير مبلغ كبير دون مبررات. عليك اتباع دراسة الجدوى والتحليلات المالية لتحديد رأس المال الكافي. ابتعد عن المفهوم السائد أن تأسيس المشاريع يتطلب رأس مال ضخم.

3.

 

 التوسٌع إلى فروع مع
الحفاظ على جودة المنتج

يصفها كل من عبدالله الدويش و أسامة العوام بالصعبة القابلة للتطبيق. من أهداف أي مشروع سواء مطعم أو مقهى التوسٌع إلى عدة فروع محلية ومن ثم عالمية ولكن سر النجاح هو الحفاظ على مستوى الجودة. جافا تايم و بيت التحميص يحرصان على منتج القهوة وهو الأساسي. الصعوبة تكمن في تطبيق نفس الآلية في التحضير مع استخدام نفس المنتجات وذلك يعتمد على أدوات و طاقم عمل ماهر ودقيق بالتالي مكلف وهو من أسباب عدم التزام بعض المشاريع بالجودة في عملية التوسٌع إلى عدة فروع. يجب التنويه أيضا إلى تأثير المناخ والمواسم على المكونات وهنا نجد بيت التحميص اعتمد على إنتاج نكهات قهوة مستمرة وأخرى متغيرة مع المواسم.

فلسفة التوسٌع وافتتاح الفروع في جافا تايم

ينصح عبدالله الدويش معتمداً على نظرية احدى الكتب الأجنبية 

“It’s Not the Big That Eat the Small…It’s the Fast That Eat the Slow”  يوضّح محتوى الكتاب أهمية افتتاح أول فرع بتطبيق صحيح تماماً لنموذج العمل وفكرة المشروع ومن ثم تكرار المعادلة لبقية الفروع وليس فقط التركيز على التوسٌع. كما يؤكد عبدالله على فلسفة جافا تايم في زيادة عدد الفروع مع اتباع تقليل تعقيدات العمل و زيادة هوامش الربح.

 
4.

 

 التركيز على المنتج
والفكرة

يمكن اختصار فكرة التركيز في جافا تايم على أنه مقهى يختص بتقديم القهوة دون تحميصها. أما بيت التحميص محمصة تختص بتجارة حبوب القهوة عالية الجودة مع تحميصها دون الدخول في مجال تقديمها.

من المهم توضيح أن التركيز على المنتج يتضمن مواكبة التغيير أيضا. فالمستهلك يتغير مع السنين واختلاف الأجيال لذا لا بد من إضافات جديدة مع عدم إلغاء المنتج الأساسي و مفهوم المؤسسة. مثال تركيز جافا تايم على توفير بيئة مختلفة يلغي فكرة إضافة شاشات التلفاز و أماكن للتدخين داخل المقهى.

الخلاصة

سر النجاح ليس فقط الشغف بل البحث والعمل على تحقيق المشروع بشكل متكامل. و من العوامل التي تجمع بين الشغف و البحث في تأسيس أي مشروع هو إضافة التجربة الشخصية، بمعنى آخر مخاطبة الزبون والعملاء من خلال تجربة شخصية وليس فقط كشركة. التجربة الشخصية تجذب الزبون إلى المكان والمنتج الذي تقدمه. كما عليك تحديد ما تريد أن تقدمه والرسالة التي تود ان تصل للزبون.

النشرة البريدية

تفوتك الأخبار

شارك هذا المقال